محمد بن جرير الطبري

464

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ( 94 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ولما جاء قضاؤنا في قوم شعيب ، بعذابنا " نجينا شعيبًا " رسولنا ، والذين آمنوا به فصدقوه على ما جاءهم به من عند ربهم مع شعيب ، من عذابنا الذي بعثنا على قومه = ( برحمة منا ) ، له ولمن آمن به وأتبعه على ما جاءهم به من عند ربهم = وأخذت الذين ظلموا صيحة من السماء أخمدتهم ، فأهلكتهم بكفرهم بربهم . ( 1 ) وقيل : إن جبريل عليه السلام ، صاح بهم صَيحةً أخرجت أرواحهم من أجسامهم = ( فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) ، على ركبهم ، وصرعى بأفنيتهم . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ ( 95 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : كأن لم يعش قوم شعيب الذين أهلكهم الله بعذابه ، حين أصبحوا جاثمين في ديارهم قبل ذلك . ولم يغنوا . * * * = من قولهم : " غنيت بمكان كذا " ، إذا أقمت به ، ( 3 ) ومنه قول النابغة :

--> ( 1 ) انظر تفسير " الصيحة " فيما سلف ص : 380 . ( 2 ) انظر تفسير " الجثوم " فيما سلف ص : 380 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 3 ) انظر تفسير " غني بكذا " فيما سلف 12 : 569 ، 570 / 15 : 56 ، 381 .